الشيخ محمد هادي معرفة
410
تلخيص التمهيد
تهذيبيّ لا يزال « 1 » . وأما الثانية فهي بمعزل عن النسخ المصطلح ، حيث فيها تلميح بالتوقيت ، ولأنّ أهل الكتاب لا يجوز مقاتلتهم لمجرّد أنّهم أهل كتاب ، إلّامع ضمّ موجب آخر من إقدام منهم على حرب المسلمين أو إلقاء فتنة بينهم أو امتناعهم عن دفع الجزية « 2 » . وقد أسبقنا الكلام عن آيات الصفح وأنّها من النسخ المشروط . 7 - آيات المعاهدة هناك آيات تقرّر المعاهدات التي كانت بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وطوائف المشركين من قريش وغيرهم نسختها سورة التوبة في العام التاسع الهجري : فمن الآيات التي تقرّر المعاهدة قوله تعالى : « فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » « 3 » . ومنها قوله : « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » « 4 » وذلك أنّ من قتل مؤمناً خطأً من قومٍ لهم عهد كان يجب دفع ديته إلى أهله الكفّار بموجب العهد . ومنها قوله : « وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » « 5 » . ومنها قوله : « وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا . . . وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا » « 6 » . لمّا صالح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالحديبيّة مشركي قريش على أنّ من أتاه من أهل مكّة ردّه عليهم ، ومن أتى مكّة من أصحابه فهو لهم لا يردّونه جاءت سبيعة الأسلميّة مهاجرة لائذة بالنبي صلى الله عليه وآله ، فأقبل زوجها يطلبها وهو مشرك ، فقال : يا محمّد أردد عليّ زوجتي وهذه طينة الكتاب لم تجفّ ، فنزلت الآية « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
--> ( 1 ) البيان : ص 386 . ( 2 ) البيان : ص 308 . ( 3 ) النساء : 89 و 90 . ( 4 ) النساء : 92 . ( 5 ) الأنفال : 72 . ( 6 ) الممتحنة : 10 .